وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

بسم الله الرحمن الرحيم

وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

القول في تأويل قوله تعالى : { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } يعني تعالى ذكره بذلك : ومن كان مريضا أو على سفر في الشهر فأفطر فعليه صيام عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر غير أيام شهر رمضان . ثم اختلف أهل العلم في المرض الذي أباح الله معه الإفطار وأوجب معه عدة من أيام أخر فقال بعضهم : هو المرض الذي لا يطيق صاحبه معه القيام لصلاته . ذكر من قال ذلك : 2337 - حدثنا معاذ بن شعبة البصري , قال : ثنا شريك , عن مغيرة , عن إبراهيم وإسماعيل بن مسلم , عن الحسن أنه قال : إذا لم يستطع المريض أن يصلي قائما أفطر . 2338 - حدثني يعقوب قال : ثنا هشيم , عن مغيرة أو عبيدة , عن إبراهيم في المريض إذا لم يستطع الصلاة قائما : فليفطر يعني في رمضان . 2339 - حدثنا هناد , قال : ثنا حفص بن غياث , عن إسماعيل , قال : سألت الحسن : متى يفطر الصائم ؟ قال : إذا أجهده الصوم , قال : إذا لم يستطع أن يصلي الفرائض كما أمر . وقال بعضهم : وهو كل مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة وذلك هو قول محمد بن إدريس الشافعي , حدثنا بذلك عنه الربيع . وقال آخرون : وهو [ كل ] مرض يسمى مرضا . ذكر من قال ذلك : 2340 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا الحسن بن خالد الربعي , قال : ثنا طريف بن تمام العطاردي , أنه دخل على محمد بن سيرين في رمضان وهو يأكل فلم يسأله , فلما فرغ قال : إنه وجعت إصبعي هذه . والصواب من القول في ذلك عندنا , أن المرض الذي أذن الله تعالى ذكره بالإفطار معه في شهر رمضان من كان الصوم جاهده جهدا غير محتمل , فكل من كان كذلك فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر وذلك أنه إذا بلغ ذلك الأمر , فإن لم يكن مأذونا له في الإفطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا , وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } . وأما من كان الصوم غير جاهده , فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم , فعليه أداء فرضه . وأما قوله : { فعدة من أيام أخر } فإن معناها : أيام معدودة سوى هذه الأيام . وأما الأخر فإنها جمع أخرى بجمعهم الكبرى على الكبر والقربى على القرب . فإن قال قائل : أو ليست الأخر من صفة الأيام ؟ قيل : بلى فإن قال : أو ليس واحد الأيام يوم وهو مذكر ؟ قيل : بلى . فإن قال : فكيف يكون واحد الأخر أخرى وهي صفة لليوم ولم يكن آخر ؟ قيل : إن واحد الأيام وإن كان إذا نعت بواحد الأخر فهو آخر , فإن الأيام في الجمع تصير إلى التأنيث فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات المؤنث , كما يقال : مضت الأيام جمع , ولا يقال : أجمعون , ولا أيام آخرون . فإن قال لنا قائل : فإن الله تعالى قال : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } ومعنى ذلك عندك : فعليه عدة من أيام أخر كما قد وصفت فيما مضى . فإن كان ذلك تأويله , فما قولك فيمن كان مريضا أو على سفر فصام الشهر وهو ممن له الإفطار , أيجزيه ذلك من صيام عدة من أيام أخر , أو غير مجزيه ذلك ؟ وفرض صوم عدة من أيام أخر ثابت عليه بهيئته وإن صام الشهر كله , وهل لمن كان مريضا أو على سفر صيام شهر رمضان , أم ذلك محظور عليه , وغير جائز له صومه , والواجب عليه الإفطار فيه حتى يقيم هذا ويبرأ هذا ؟ قيل : قد اختلف أهل العلم في كل ذلك , ونحن ذاكرو اختلافهم في ذلك , ومخبرون بأولاه بالصواب إن شاء الله . فقال بعضهم : الإفطار في المرض عزمة من الله واجبة , وليس بترخيص . ذكر من قال ذلك : 2341 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا ابن أبي عدي , وحدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية جميعا , عن سعيد , عن قتادة , عن جابر بن زيد , عن ابن عباس , قال : الإفطار في السفر عزمة . 2342 - حدثني محمد بن المثنى , قال : ثنا وهب بن جرير , قال : أخبرنا سعيد , عن يعلى , عن يوسف بن الحكم , قال : سألت ابن عمر , أو سئل عن الصوم في السفر , فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ألم تغضب ؟ فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم . 2343 - حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزدي , قال : ثنا المحاربي عن عبد الملك بن حميد , قال : قال أبو جعفر كان أبي لا يصوم في السفر وينهى عنه . 2344 - وحدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبيد , عن الضحاك : أنه كره الصوم في السفر . وقال أهل هذه المقالة : من صام في السفر فعليه القضاء إذا قام . ذكر من قال ذلك : 2345 - حدثنا نصر بن علي الخثعمي , قال : ثنا مسلم بن إبراهيم قال : ثنا ربيعة بن كلثوم , عن أبيه , عن رجل : أن عمر أمر الذي صام في السفر أن يعيد . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن أبي عدي , عن سعيد بن عمرو بن دينار , عن رجل من بني تميم عن أبيه , قال : أمر عمر رجلا صام في السفر أن يعيد صومه . 2346 - حدثني ابن حميد الحمصي , قال : ثنا علي بن معبد , عن عبيد الله بن عمرو , عن عبد الكريم , عن عطاء , عن المحرر بن أبي هريرة , قال : كنت مع أبي في سفر في رمضان , فكنت أصوم ويفطر , فقال لي أبي : أما إنك إذا أقمت قضيت . 2347 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا سليمان بن داود , قال : ثنا شعبة , عن عاصم مولى قريبة , قال : سمعت عروة يأمر رجلا صام في السفر أن يقضي . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا عبد الصمد , قال : ثنا شعبة , عن عاصم مولى قريبة أن رجلا صام في السفر فأمره عروة أن يقضي . 2348 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن صبيح , قال : ثنا ربيعة بن كلثوم , عن أبيه كلثوم : أن قوما قدموا على عمر بن الخطاب وقد صاموا رمضان في سفر , فقال لهم : والله لكأنكم كنتم تصومون ! فقالوا : والله يا أمير المؤمنين لقد صمنا , قال : فأطقتموه ؟ قالوا : نعم , قال : فاقضوه فاقضوه فاقضوه . وعلة من قال هذه المقالة أن الله تعالى ذكره فرض بقوله : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } صوم شهر رمضان على من شهده مقيما غير مسافر , وجعل على من كان مريضا أو مسافرا صوم عدة من أيام أخر غير أيام شهر رمضان بقوله : { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } قالوا : فكما غير جائز للمقيم إفطار أيام شهر رمضان وصوم عدة أيام أخر مكانها , لأن الذي فرضه الله عليه بشهوده الشهر صوم الشهر دون غيره , فكذلك غير جائز لمن لم يشهده من المسافرين مقيما صومه , لأن الذي فرضه الله عليه عدة من أيام أخر واعتلوا أيضا من الخبر بما : 2349 - حدثنا به محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي , قال : ثنا يعقوب بن محمد الزهري , قال : ثنا عبيد الله بن موسى , عن أسامة بن زيد , عن الزهري , عن أبي سلمة بن عبد الرحمن , عن عبد الرحمن بن عوف , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " . * - حدثني محمد بن عبيد الله بن سعيد , قال : ثنا يزيد بن عياض , عن الزهري , عن أبي سلمة بن عبد الرحمن , عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " . وقال آخرون : إباحة الإفطار في السفر رحمة من الله تعالى ذكره رخصها لعباده , والفرض الصوم , فمن صام فرضه أدى , ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر قالوا : وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام . ذكر من قال ذلك : 2350 - حدثنا ابن بشار , قال : حدثنا عبد الوهاب , قال : ثنا أيوب , قال : ثنا عروة وسالم أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز إذ هو أمير على المدينة فتذاكروا الصوم في السفر , قال سالم : كان ابن عمر لا يصوم في السفر , وقال عروة : وكانت عائشة تصوم , فقال سالم : إنما أخذت عن ابن عمر , وقال عروة : إنما أخذت عن عائشة حتى ارتفعت أصواتهما , فقال عمر بن عبد العزيز : اللهم عفوا إذا كان يسرا فصوموا , وإذا كان عسرا فافطروا . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن أيوب , قال : حدثني رجل , قال : ذكر الصوم في السفر عند عمر بن عبد العزيز , ثم ذكر نحو حديث ابن بشار . 2351 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن محمد بن إسحاق , وحدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس ثنا ابن إسحاق , عن الزهري , عن سالم بن عبد الله , قال : خرج عمر بن الخطاب في بعض أسفاره في ليال بقيت من رمضان , فقال : إن الشهر قد تشعشع - قال أبو كريب في حديثه أو تسعسع , ولم يشك يعقوب - فلو صمنا ! فصام وصام الناس معه ثم أقبل مرة قافلا حتى إذا كان بالروحاء أهل هلال شهر رمضان , فقال إن الله قد قضى السفر , فلو صمنا ولم نثلم شهرنا ! قال : فصام وصام الناس معه . 2352 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا الحكم بن بشير , قال : حدثني أبي , وحدثنا محمد بن بشار , قال : أخبرنا عبيد الله , قال : أخبرنا بشير بن سلمان , عن خيثمة , قال : سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر , قال : قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى . قلت : فأين هذه الآية : { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } ؟ قال : نزلت ونحن يومئذ نرتحل جياعا وننزل على غير شبع , وأنا اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع . * - حدثنا هناد , قال : ثنا وكيع : عن بشير بن سلمان , عن خيثمة , عن أنس نحوه . 2353 - حدثنا هناد وأبو السائب قالا : ثنا أبو معاوية , عن عاصم , عن أنس أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : من أفطر فبرخصة الله , ومن صام فالصوم أفضل . 2354 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا أبو أسامة , عن أشعث بن عبد الملك , عن محمد بن عثمان بن أبي العاص , قال : الفطر في السفر رخصة , والصوم أفضل . 2355 - حدثنا المثنى , قال : ثنا عبد الصمد , قال : ثنا شعبة , قال : ثنا أبو الفيض , قال : كان علي علينا أمير بالشام , فنهانا عن الصوم في السفر , فسألت أبا قرصافة رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني ليث - قال عبد الصمد : سمعت رجلا من قومه يقول : إنه واثلة بن الأسقع - قال لو صمت في السفر ما قضيت . 2356 - حدثنا هناد , قال : ثنا وكيع , عن بسطام بن مسلم , عن عطاء قال : إن صمتم أجزأ عنكم وإن أفطرتم فرخصة . 2357 - حدثنا هناد , قال : ثنا وكيع , عن كهمس , قال : سألت سالم بن عبد الله عن الصوم في السفر , فقال : إن صمتم أجزأ عنكم , وإن أفطرتم فرخصة . * - حدثنا هناد , قال : ثنا عبد الرحيم , عن طلحة بن عمرو , عن عطاء , قال : من صام فحق أداه , ومن أفطر فرخصة أخذ بها . 2358 - حدثنا هناد , قال : ثنا وكيع , عن سفيان , عن حماد , عن سعيد بن جبير , قال : الفطر في السفر رخصة , والصوم أفضل . 2359 - حدثنا هناد قال : ثنا أبو معاوية , عن حجاج , عن عطاء , قال : هو تعليم , وليس بعزم , يعني قول الله : { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } إن شاء صام , وإن شاء لم يصم . 2360 - حدثنا هناد , قال : ثنا أبو أسامة , عن هشام , عن الحسن في الرجل يسافر في رمضان , قال : إن شاء صام , وإن شاء أفطر . 2361 - حدثنا حميد بن مسعدة . قال : ثنا سفيان بن حبيب , قال : ثنا العوام بن حوشب , قال : قلت لمجاهد : الصوم في السفر ؟ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم فيه ويفطر , قال : قلت فأيهما أحب إليك ؟ قال : إنما هي رخصة , وأن تصوم رمضان أحب إلي . 2362 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن حماد , عن سعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد أنهم قالوا : الصوم في السفر , إن شاء صام وإن شاء أفطر , والصوم أحب إليهم . 2363 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن أبي إسحاق , قال : قال لي مجاهد في الصوم في السفر , يعني صوم رمضان : والله ما منهما إلا حلال الصوم والإفطار , وما أراد الله بالإفطار إلا التيسير لعباده . 2364 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن الأشعث بن سليم , قال : صحبت أبي والأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون وأبا وائل إلى مكة , وكانوا يصومون رمضان وغيره في السفر . * - حدثنا علي بن حسن الأزدي . قال : ثنا معافى بن عمران , عن سفيان , عن حماد , عن سعيد بن جبير : الفطر في السفر رخصة , والصوم أفضل . 2365 - حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي , قال : ثنا يعقوب , قال : ثنا صالح بن محمد بن صالح , عن أبيه قال : قلت للقاسم بن محمد : إنا نسافر في الشتاء في رمضان , فإن صمت فيه كان أهون علي من أن أقضيه في الحر . فقال : قال الله : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ما كان أيسر عليك فافعل . وهذا القول عندنا أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن مريضا لو صام شهر رمضان وهو ممن له الإفطار لمرضه أن صومه ذلك مجزئ عنه , ولا قضاء عليه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر , فكان معلوما بذلك أن حكم المسافر حكمه في أن لا قضاء عليه إن صامه في سفره , لأن الذي جعل للمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيام أخر مثل الذي جعل من ذلك للمريض وأمر به من القضاء . ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحة ذلك بغيرها , وذلك قول الله تعالى ذكره : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ولا عسر أعظم من أن يلزم من صامه في سفره عدة من أيام أخر , وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأداه . فإن ظن ذو غباوة أن الذي صامه لم يكن فرضه الواجب , فإن في قول الله تعالى ذكره : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } , { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } ما ينبئ أن المكتوب صومه من الشهور على كل مؤمن هو شهر رمضان مسافرا كان أو مقيما , لعموم الله تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } { شهر رمضان } وأن قوله : { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } معناه : ومن كان مريضا أو على سفر فأفطر برخصة الله فعليه صوم عدة أيام أخر مكان الأيام التي أفطر في سفره أو مرضه . ثم في تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذا سئل عن الصوم في السفر : " إن شئت فصم , وإن شئت فأفطر " , الكفاية الكافية عن الاستدلال على صحة ما قلنا في ذلك بغيره . 2366 - حدثنا هناد , قال : ثنا عبد الرحيم ووكيع , وعبدة بن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة : أن حمزة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر , وكان يسرد الصوم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر " 2367 - حدثنا أبو كريب وعبيد بن إسماعيل الهباري قالا : ثنا ابن إدريس , قال : ثنا هشام بن عروة , عن أبيه أن حمزة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكر نحوه . 2368 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد , قال : أخبرنا حيوة بن شريح , قال : أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن أبي مراوح عن حمزة الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما هي رخصة من الله لعباده , فمن فعلها فحسن جميل , ومن تركها فلا جناح عليه " فكان حمزة يصوم الدهر , فيصوم في السفر والحضر ; وكان عروة بن الزبير يصوم الدهر , فيصوم في السفر والحضر , حتى إن كان ليمرض فلا يفطر ; وكان أبو مراوح يصوم الدهر , فيصوم في السفر والحضر . ففي هذا مع نظائره من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب الدلالة الدالة على صحة ما قلنا من أن الإفطار رخصة لا عزم , والبيان الواضح على صحة ما قلنا في تأويل قوله : { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } . فإن قال قائل : فإن الأخبار بما قلت وإن كانت متظاهرة , فقد تظاهرت أيضا بقوله : " ليس من البر الصيام في السفر " ؟ . قيل : إن ذلك إذا كان صيام في مثل الحال التي جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك لمن قال له . 2369 - حدثنا الحسين بن يزيد السبيعي , قال : ثنا ابن إدريس , عن محمد بن عبد الرحمن , عن محمد بن عمرو بن الحسن , عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في سفره قد ظلل عليه , وعليه جماعة , فقال : " من هذا ؟ " قالوا : صائم , قال : " ليس من البر الصوم في السفر " . قال أبو جعفر : أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط وبين ابن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن شعبة . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري , عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي , عن جابر بن عبد الله , قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد اجتمع الناس عليه , وقد ظلل عليه , فقالوا : هذا رجل صائم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس من البر أن تصوموا في السفر " . فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم , ذلك , فليس من البر صومه ; لأن الله تعالى ذكره قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها , وله إلى نجاتها سبيل , وإنما يطلب البر بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال لا بما نهى عنه . وأما الأخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من هذا الذي ظلل عليه إن كان قبل ذلك , وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل ذلك ; لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واهية الأسانيد لا يجوز الاحتجاج بها في الدين . فإن قال قائل : وكيف عطف على المريض وهو اسم بقوله : { أو على سفر } و " على " صفة لا اسم ؟ قيل : جاز أن ينسق بعلى على المريض , لأنها في معنى الفعل , وتأويل ذلك : أو مسافرا , كما قال تعالى ذكره : { دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما } 10 12 فعطف بالقاعد والقائم على اللام التي في لجنبه , لأن معناها الفعل , كأنه قال : دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما .


دعواتكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق